سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
222
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فسألت عنها ، فقيل لي ان هذه شيرين ، زوجة الملك خسرو ذات التعطف واللين فصرت إذ ذاك في حاله ، وبهت من نور تلك الغزاله ، ثم انى بعد مضي ثلاثة أيام من هذا الكلام ، رأيت جنازة قد مشى خلفها الخاص والعام ، وهم لابسون السواد ، حتى ملك البلاد ، فسألت عن هذا الميت الكبير ، هل هو من أهل الملك أم الوزير ؟ فقيل لي ان هذه شيرين ذات الطلعة البهية ، قد تجرعت مرارة كأس المنية ، وهذه الحلوى قسمت على قبرها المرحوم ، ولكل امرئ اجل معلوم : كل ابن أنثى وان طالت سلامته * يوما على آلة الحدباء محمول فحين سمع منها هذا الخبر فرهاد ، زعق زعقة دوت منها البلاد ، وحلق بالقدوم الذي كان بيده في الهواء وتلقاه برأسه ، فانفلق إلى أن سمع صرير القدوم في أضراسه ، فمات من تلك الضربة وسكتت حواسه ، وخمدت أنفاسه ، فلما بلغ الملك خسرو هذا الخبر ، وتحقق ان فرهاد قد هلك ومحى منه الأثر ، انشرح صدره ، وضحك وجهه واستبشر ، ثم طلب تلك العجوز وأغناها بالمال واصلح أمورها والأحوال ، وهذا الجبل الآن يعرف ببيستون . فأقمنا به يوما ورحلنا فاتينا على قرية تسمى صحنه ، وأقمنا بها يوما ورحلنا فاتينا على قرية تسمى كنكاور ، وأقمنا بها يوما ورحلنا ، فاتينا على قرية تسمى فلسبه وأقمنا بها يوما ورحلنا ، فاتينا على قرية تسمى كسب ننا وأقمنا بها يوما ورحلنا فاتينا على قرية تسمى ديز آباد وأقمنا بها يوما ورحلنا ، فاتينا على قرية تسمى صارو وأقمنا بها يوما ورحلنا ، فاتينا على قرية تسمى المشهد وأقمنا بها يوما ورحلنا فاتينا على قرية شهر كرد ، يعنى بلدة مدورة وبها يوجد الجبن اللطيف الذكي الطعم الدسم ، ويباع بثمن بخس ، فأقمنا بها يوما ورحلنا ، فاتينا باغ شاه خليل اللّه اسم لبستان بناه شاه خليل اللّه المذكور في ذلك المكان وحوله قرية لطيفة تنسب اليه وبها خان حصين للتجار والمسافرين ، وبها تصنع الاخفاف الشعر للأرجل وهي في غاية من حسن الصنعة والنقش العجيب ، واللون الغريب .